السيد هادي الخسروشاهي

43

قصة التقريب ، أمة واحدة ، ثقافة واحدة

مباشرة إليهم ، ومن ثم يمكنه بعد ذلك السفر إلى القاهرة ليعود إلى سابق عمله ، ويستأنف نشاطه على هذا الصعيد . ولا يخفى ما كان سروره كبيراً ، فقد رحّب باقتراحي ترحيباً عظيماً ، ووعدني أن يأخذ الأمر على محمل الجدّ ، وأنّه إن شاء اللَّه سيبلغني حينما يتمّ استعداده في ذلك . . . ومن إيطاليا اتّصلت به عدّة مرات للبحث في صدد هذا الموضوع ، حتّى أبلغني أنّه قد عزم على شدّ رحاله باتجاه إيران ، وأنّه سيحزم حقائبه في الأسبوع القادم . . . ولم يمض يومان من جوابه الأخير ذلك حتّى هزّنا خبر نقله التلفزيون المحلّي ضمن تقرير خبري مفاده أنّ العالم الإيراني المعروف الشيخ محمد تقي القمي ، وفي طريق عودته إلى محلّ سكناه كعادته مترجّلًا ، وعند عبوره لأحد شوارع باريس ، قد صدمته سيارة حمل كبيرة ودهسته . . فقضى نحبه ! ! لقد كان الخبر قصيراً للغاية ، لكنّه حزين جداً في قلوب كلّ أصدقائه ومحبّيه في الداخل والخارج . ولم تكن الحادثة مصادفة هكذا ، بل هو أمر مدبّر في تلك الأيام التي كانت حبلى بالحوادث والوقائع ، أراد الأعداء منها منعه من السفر إلى إيران ، والحيلولة دون الاستمرار في نشاطاته على صعيد التقريب ، وكفاحه المجيد في درب الوحدة الإسلامية . لقد أدرك الأعداء موقع الشيخ رحمه الله ومكانته في محافل الأزهر الشريف ، ومنزلته بين رجال مصر ، من السياسيين والمثقّفين والأدباء والوطنيّين ، ثم توجهه الايجابي نحو إيران والثورة الإسلامية بزعامة الإمام الخميني قدس سره وخلفه آية اللَّه الخامنئي حفظه اللَّه ، كلّ ذلك يدعو إلى الحذر ممّا قد يقوم به من دور فعّال سيؤثّر إيجابياً بلا شك على العلاقات بين البلدين الكبيرين : إيران ومصر ، في الشرق الأوسط ، وقد يستقطب الاهتمامات نحوه ، ويحوّلها إلى إيران . . . وهو أمر غير مرغوب فيه عند الدوائر الاستعمارية ، والامبريالية الأميركية ، فعملت تلك الايادي المقيتة ، وبالتعاون مع العملاء الإيرانيين الفارّين بعد الثورة باتجاه أحضان الغرب ، على تدبير حادثة القتل المروّعة ، من أجل عدم تحقيق ما كان قد نواه رحمه الله . فبعد عمر طويل قضاه الشيخ في العمل من أجل وحدة الصف بين المسلمين وجمع